نجيب الدين السمرقندي
499
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
لكن لا يلزم أن تكون هذه الآلة عضلة إلّا في الحركات الإرادية وأما في الحركات الطبيعية كالجذب والامساك والدفع فلا ؛ فإن الأعضاء كلها تتحرك بهذه الحركات من غير عضل . وأما استدلاله بكلام « جالينوس » فإنه لا يتمّ ؛ إذ يمكن أن تحمل الحركة في كلامه على الحركة الإرادية أو تحمل العضلة على الليف . وقال أيضا : العضلة الموضوعة على فم المرىء وفم الحلقوم وهما عضلتان معروفتان بالطرجهارى ورأس المزمار ، وهذا كلام من لا خبرة له بالتشريح . وفم الحلقوم لفظ الحلقوم يقال عند الأطباء على قصبة الرئة وفمه هو الحنجرة وعضلاتها ست عشرة ، وإن جعل الحلقوم معطوفا على فم المرىء ، فعضلاته المخصوصة به أربع تضيقه عند تحديد الصوت وفي بطانه المرىء أي : ورم حار فيها وبطانته هو السطح الذي يجرى فيه الطعام والشراب . وسببه دم حار غليظ فاسد . وعلامته : أن لا يقدر العليل على البلع لضعف النغانغ عن الإعانة على الازدراد ولضعف المرىء عن جذب الغذاء ولضيق المجرى في الجميع ولأن اللسان أيضا يحمل الطعام في وقت الإزدراد ويؤديه إلى المرىء وإذا ضعفت حركته من شدة التمدد وضغط الورم ، لم يكمل هذا الفعل منه وإن جاهد في الإزدراد خرج من منخريه لأنه حيث لا يسوغ إلى المرىء يرجع إلى الثقبتين اللتين في الحنك ويخرج من المنخرين ولا يقدر أن يتكلم ؛ لأن التكلم إنما يكون بتقطيع الصوت وأصل الصوت دويّ في القصبة وإنما يصير صوتا عند طرف القصبة الذي يسمى رأس المزمار وهو الموضع الذي يتضايق عنده طرف القصبة ثم يتسع عند طرف الحنجرة فيبتدئ من سعة إلى ضيق ثم إلى فضاء واسع ، وسبب ذلك ذن الهواء الخارج من القصبة إذا بلغ إلى هذا الموضع الضيق انحصر فيه وما يصعد بعده يدفعه إلى الخروج وإذا خرج من ذلك الموضع صادف تجويفا متسعا هو تجويف الحنجرة ، ومن شأن ما ينفذ من سعة إلى مضيق ومن ذلك المضيق إلى سعة أن يكون نفوذه في ذلك المضيق أشد وأقوى كما تبين في العلوم الأصلية فلذلك يكون قرع الهواء لجرم الحنجرة بقوة قوية ويلزم من ذلك قوة الصوت وإذا ورمت عضلات الحنجرة أو ما يجاورها وضاق المكان انقطع الصوت ولا يقدر العليل على التكلم وازدحم الهواء هناك ولم يخرج بسهولة ويكون كلامه مثل كلام من يقال فيه إنه